ماكس فرايهر فون اوپنهايم

342

من البحر المتوسط إلى الخليج

منخفضة . والشط عميق بما فيه الكفاية ، منذ مصبه حتى البصرة ، لإبحار أكبر البواخر « 1 » . يتولى النقل من البواخر الكبيرة إلى اليابسة زوارق من مختلف الأنواع يلفت الانتباه من بينها بشكل خاص الزوارق المسماة « بلم » وهي زوارق طويلة وضيقة لكنها متينة جدا ومصنوعة من الخشب الهندي . لا تقع البصرة على النهر مباشرة وإنما على بعد مسافة نصف ساعة تقريبا على قناة تخرج من النهر عند مبنى الجمارك ثم تتفرع داخل المدينة إلى عدة فروع . كانت الرحلة التي قمت بها في القناة لغرض زيارة المدينة جذابة إلى أبعد الحدود : فقد كانت القوارب البخارية ، التي يملكها عادة كل تاجر كبير ، تتحرك جيئة وذهابا ، ومن بينها قارب فخم بشكل خاص يعود للقنصل الفارسي . وكان هناك كثير من زوارق الجندول المستعملة لرحلات التنزه والتي يشعر فيها العرب بمتعة فائقة . كانت هذه القوارب تبث حياة نشيطة في الطريق المائية التي تحفها أدغال كثيفة من أشجار النخيل التي تنحني سعوفها فوق الماء بصورة شاعرية حالمة . وقد ذكرتني الجندولات والقناة التي تعبر المدينة بكاملها بمدينة البندقية على الفور . [ وصف مدينة البصرة ] أما المدينة نفسها فكانت أقل جمالا . البنايات مشيدة بصورة عامة من الآجر ، وباستثناء عدد قليل من البيوت المبنية بشكل جيد ، تبدو المباني شبه متداعية . قبل المدينة ، على الجهة اليمنى من الشط ، كان المبنى الفخم الجديد ، الذي لم يكتمل بناؤه بعد ، والعائد للتاجر المسلم الحاج أحمد نعمة والذي قيل إن تكاليفه قد بلغت عند وجودي هناك 000 ، 20 جنيه تركي . الشوارع ضيقة ومتعرجة ، وبين حين وآخر تصب في ساحات أكبر . والبصرة فقيرة بالجوامع والكنائس بشكل ملفت للنظر ؛ ولم يبق أي مبنى من المباني الفخمة التي كانت في المدينة في أيام عصرها الذهبي . أما الأسواق المملوكة غالبا من الفرس فهي أسواق كبيرة ومهمة قياسا إلى الحجم الصغير للمدينة ، وإن

--> ( 1 ) بسبب حاجز الوحل المتشكل عند المصب قارن الفصل الثامن عشر ، ص 362 أدناه .